حصريا: رواية رحيق تحت الجلد بقلم نانا أحمد البارت الثانى و عشرين
الفصل الثاني والعشرون – قلب البوابة
الضوء المنبعث من البوابة بقى أقوى لدرجة إن ليلى اضطرت تغطي عينيها بإيدها.
كانت تشعر بحرارة غريبة… مش حرارة نار، لكن حرارة كأن الهواء نفسه بينبض ويقرب يلمس جلدها.
آسر شد إيدها بقوة:
"ليلى… اسمعيني كويس، مفيش وقت!"
رفعت عينيها بصعوبة، والوهج كان بيلف ويدور حوالين المكان زي عاصفة من نور.
"قولّي أعمل إيه!"
اقترب منها أكتر، صوته متوتر لأول مرة:
"قلب البوابة بيستجيب لوجودك… الدم اللي فيك بيوقظها.
لو سيبتيها تفتح بالكامل، كل اللي محبوس جوا العالم ده هيخرج."
ابتلعت ريقها وهي تبص للنور اللي بيزيد ويقرب منهم:
"طب نقفلها إزاي؟"
رفع آسر إيده وفتح كفه… ظهرت علامة على جلده، نفس العلامة اللي شافتها قبل في المخطوطة.
"أنا أقدر أبطّئ الفتح… بس مش لوحدي.
لازم إحنا الاتنين."
سألت بقلق:
"إزاي؟"
"يدك على العلامة… وجسمك هيوجه الطاقة للغلق."
نظرت ليده، قلبها بينبض بسرعة مش طبيعية.
لمست العلامة بأطراف أصابعها…
وفجأة…
اندفع الضوء من بينهما كأنه انفجار صامت.
حدة النور خلت الهواء يصرخ، والجدران الحجرية بدأت ترتجف بعنف.
صرخ آسر:
"كمّلي!! ما تسيبيش إيدك!"
لكن الطاقة اللي دخلت يدها كانت ضخمة…
قوية…
ومؤلمة لدرجة إنها حسّت كأن عروقها كلها بتولع.
"آسر… أنا مش قادرة!"
"قادرة! انتي أقوى مما تتخيلي!"
العالم حوالينهم بدأ يتشقق…
أرضية الحجرة اتفتحت لدوامات من ظلال ووهج.
كائنات غريبة ملامحها غير واضحة، بس شكلها كان مهدد… بدأت تتحرك جوه الشقوق.
زادت قوة البوابة…
وزاد صراخ المكان.
وفجأة…
حسّت ليلى بحاجة تمسك قلبها.
مش ألم… لأ.
حاجة شبه نداء.
كأن البوابة نفسها بتناديها.
غمضت عينيها…
ولقت نفسها شايفة مشهد واضح:
امرأة… تشبهها جدًا… يمكن أمها.
واقفة قدام نفس البوابة… وبتحاول تقفلها.
لكن حواليها نار وحطام…
وورقة بتحترق… المخطوطة.
فتحت عينيها بصدمة.
"أنا شفت!"
آسر شد إيدها أقوى:
"ده الماضي! الحراس اللي قبلك… انتي آخر سلسلة!"
النور حوالينهم بدأ يتراجع شوية…
علامة نجاح صغير… لكن مش كفاية.
"يا ليلى… لو سبتي دلوقتي، كل شيء هيضيع."
رفعت عينيها عليه، وجهه كان قريب لدرجة إن أنفاسه لمست خدها.
وفي اللحظة دي…
اتأكدت إن وجوده جنبها مش صدفة ولا واجب بس.
كان رابط.
رابط أقوى من دم وأقوى من قدر.
قالت بصوت منخفض:
"أنا معاك."
شدت إيده بقوة…
وسمحت للطاقة تعدي من خلالها بالكامل.
صرخ المكان كله…
والبوابة بدأت تنكمش بسرعة مرعبة.
لكن قبل ما تنغلق تمامًا…
خرج منها ظل واحد.
ظل ضخم… كثيف… لونه أسود قاتم.
انتفض الهواء.
ووقف الظل قدامهم.
بلا ملامح…
لكن صوته كان واضح، عميق… ومنخفض لدرجة ترجف العظام:
"أخيرًا… رجعتي."
ليلى اتجمدت.
آسر وقف قدامها فورًا كحاجز.
"ارجع مكانك!" صرخ آسر.
لكن الظل ضحك… ضحكة طويلة.
"لسه ما بدأناش."
وانطفأ النور من حولهم فجأة.
