Translator
حصريا: رواية رحيق تحت الجلد بقلم نانا أحمد البارت الثالث و عشرين
اختفى الضوء تمامًا، وكأن العالم نفسه اتطفى.
الظلام كان تقيل… مش مجرد عتمة، لكن حاجة حية بتتنفّس حوالينهم.
ليلى حسّت ببرودة قاسية بتلمس كتفها، والهواء حوالينها اتغيّر…
كأنه بقى أعمق، أثقل، وأقرب لفراغ بلا نهاية.
آسر وقف قدامها ثابت، بس إيده اللي ماسكاها كانت بتشدّ عليها كأنه خايف يسيبها تقع في الهوة اللي حوالينهم.
الظل الضخم تقدم خطوة… وكل خطوة كان صوتها كأنه دقّات طبول جوة الأرض نفسها.
"لسه فاكرة؟"
الصوت كان حاد… بطيء… كأنه بيخرج من مكان بعيد جدًا.
رد آسر بقسوة:
"هي متعرفكش. ومش هتفتكرك."
الظل مال برأسه كأنه بيبتسم… رغم إنه ماكانش له ملامح.
"مع الوقت… هتفتكر. الدم لا ينسى."
ليلى حسّت قلبها بيوقع.
"آسر… بيتكلم عني؟"
آسر ما بصّش عليها… لكنه ضمّ إيدها أكتر.
"ما تسمعيش كلامه. هو بيحاول يلعب على خوفك."
لكن الظل قاطعهم بصوت أكبر:
"هي بنت الحارسة الأخيرة.
وورثت قدرتها.
وورثت… خطيئتها."
ليلى اتنفضت.
"خطيئة؟! عن أي خطيئة بيتكلم؟"
ولأول مرة… اتردد آسر.
وده كان مرعب.
"مش وقته."
الظل ضحك:
"بل وقته… وأكثر من وقته.
الحارسة اللي قبلك… أمّك… فتحت البوابة بدل ما تقفلها.
وبسببها… عالَمين كاملين اتصدعوا."
ليلى حسّت الأرض تهتز تحتها.
الكلام دخل قلبها زي سكينة.
"أمي…؟ مستحيل."
"اسأليه."
قالها الظل وهو يشير لآسر.
التفتت ليلى بسرعة:
"آسر… الكلام ده صح؟"
آسر شد نفسه… وخطوته اتراجعت شوية.
كان واضح إنه بيحارب جواه.
"ليلى… مامتِك حاولت تقفل البوابة، بس في اللحظة الأخيرة… اترددت."
"ليه؟"
خرج صوتها مكسور، غاضب، متلخبط.
"علشان شوفت شخص كانت بتحبه جوا العالم ده… وظنت إنها تقدر تنقذه.
لكن… كان فخ."
الظل فتح ذراعيه الواسعين كأنه بيحتضن الهواء:
"وفعلاً… وقعت في الفخ.
وتركت لنا الباب موارب… لحد ما جيتي إنتِ."
ارتجفت ليلى، دموع صغيرة اتجمعت في عينيها.
"يعني كل ده… ذنبها؟"
الظل قال بهدوء مرعب:
"مش ذنبها… قدَرها.
وكمان… قدرك."
آسر وقف قدامها بسرعة، صوته بقى حاد:
"إياك تقربي منها! مش هتلمسها!"
الظل ضحك ضحكة من جوف العدم:
"أنا مش جاي ألمسها…
أنا جاي أصحّيها."
وفجأة…
امتدت من جسد الظل يد طويلة من دخان أسود، واتجهت بسرعة نحو صدر ليلى.
صرخت.
لكن قبل ما تلمسها…
آسر قفز قدامها.
ويد الظل اخترقت صدره هو بدلها.
صرخة مكتومة خرجت من آسر…
مش صرخة ألم…
لكن صرخة حد بيدفع آخر أنفاسه علشان يحمي شخص واحد.
"آسر!!"
صرخت ليلى وهي تمسكه بسرعة.
الظل سحب يده ببطء…
وبصوت ميت قال:
"ده مجرد بداية."
وبمجرد ما قال الكلمات دي… اختفى.
الظلام اتسحب كأنه موج رجع للبحر.
وآسر…
وقع في حضن ليلى.
نفسه كان ثقيل… ضعيف…
وعينيه بدأت تفقد بريقها.
همس بصوت مكسور:
"ما… تخافيش…
لسه… ما خلصناش."
وبعدين…
سقط رأسه على كتفها.
وليلى صرخت بأعلى صوتها:
"آســـــــــر!!!"
