حصريا: رواية رحيق تحت الجلد بقلم نانا أحمد البارت التاسع
كانت ليلى واقفة قدّام شباك غرفتها، بتبصّ على الشارع اللي بقى فجأة ساكت زيادة عن اللزوم. الليل كان تقيل، والهواء بارد كإنه شايل رسالة مش عاجباه يسلّمها. من وقت ما حصلت المواجهة بينها وبين آدم في الفصل اللي فات، وهي مش قادرة تهرب من الإحساس اللي لزق جوا صدرها... إحساس إن فيه حاجة كبيرة جاية، حاجة هتقلب الليالي الجاية فوقاني تحتاني.
سمعت خبطة خفيفة على الباب.
اتشدّت. دقّات قلبها سرّعت كأنها كانت مستنياه من زمان.
آدم:
"ليلى... ممكن أدخل؟"
صوته كان أهدى من العادة، بس تحت الهدوء ده... كان فيه ارتجاف خفيف، ارتجاف بتحسه بس لو قلبك حافظ صوت صاحبه.
فتحت الباب من غير ما تتكلم. هو دخل، وقف قدّامها على بعد خطوة. قربهم من بعض كان بيعمل شحنة كهربا في الهوا، حتى لو محدّش فيهم لمس التاني.
ليلى:
"عايز إيه تاني يا آدم؟"
آدم:
"عايز أشرح... وعايز أسمعك."
سكت لحظة وكمل:
"إحنا بقينا بنجري من بعض لدرجة خلاص... بقينا بنوجع بعض من غير قصد."
بصّت له... جواه.
وشه كان مرهق، بس عنيه لسه عني آدم اللي بتعرفها... اللي بيخاف عليها أكتر ما بيعترف.
ليلى:
"طب اسمعني الأول."
خدت نفس عميق وقالت:
"أنا خايفة... آه خايفة. مش منّك... من اللي بيحصل حوالينا. من اللي حصل
بينا. من اللي كل يوم بيثبّت إن إحنا بقينا مربوطين ببعض بطريقة مش عادية."
قرب منها خطوة واحدة... بس الخطوة دي كانت كفاية تخلي قلبها يتهز.
آدم، بصوت واطي:
"وإيه المشكلة لو اتربطنا؟"
extended silence...
"إنتي مش شايفة إن اللي بينا... أكبر من إننا نهرب منه؟"
عنّدت، رغم إن جواها كانت عايزة تصدّقه.
"بس اللي حواليك... الناس... الخطر... كله بيجرّني معاهم من غير ما أطلب."
آدم رفع إيده ببطء، وقرّبها من خدّها... وما لمسهاش. فضل واقف على بعد ميليمترات، كأنه مستني إذن.
آدم:
"أنا مش هسمح لأي حاجة تأذيكي. لا من الماضي... ولا من الناس... ولا حتى مني أنا."
الكلمة الأخيرة وجّعته أكتر ما وجّعتها.
فجأة...
قطع الجو صوت رسالة على موبايل آدم.
بصّ بسرعة... ومن أول نظرة اتغيّر لونه.
ليلى حسّت.
"فيه إيه؟"
قرا الرسالة بصوت منخفض:
"إحنا اتكشفنا."
اتسعت عيونها.
"يعني إيه؟ مين؟"
رفع عينه عليها، والقلق كان باين لأول مرة بالشكل ده:
"اللي كنت بخبيه عنك... واللي كنت خايف تعرفيه... جه لحد بابنا."
قرب منها أكتر، المرة دي لمس خدّها بيده الدافية اللي بتطمن وفي نفس الوقت بتقلق.
آدم:
"اسمعيني كويس يا ليلى..."
"من اللحظة دي... حياتك مش هتبقى زي الأول."
الهدوء اللي كان ماسكهم اتكسر...
والليل اتقسم نصين:
نصّ ليلى كانت عايشة فيه...
ونصّ جديد هي خطوة واحدة بس وتدخل فيه—مع آدم.
وتقفّل الصفحة... وتبدأ لعبة الخطر.
