daahsha"دهشة" daahsha"دهشة"
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

حصريا: رواية رحيق تحت الجلد بقلم نانا أحمد البارت الثانى عشر


حصريا: رواية رحيق تحت الجلد بقلم نانا أحمد البارت الثانى عشر

 

رواية رومانسية  رواية عربية 2025  رواية مشوقة  أحداث غامضة  الفصل (12)  رواية كاملة

 

الفصل الثاني عشر – الاشتعال الأول

 

الجو كان خانق، وكأن المدينة كلها شايلة نفس الخنقة اللي في صدر ليلى. البيت هادي، لكن داخلها كانت عاصفة. سامر واقف في نص الصالة، عيونه بتعدّي بين آدم وليلى كأنه بيقيس الوضع قبل ما يتكلم.

قال بصوت عملي:
— «آدم… لازم نتحرك قبل الليل. الراجل ده مش بيهزر، بياخد خطوة قبل ما حد يلحق يستوعب.»

آدم ما اتأخرش: مسك المسدس وحطه في الجراب بتاعه من غير كلام كتير.
— «أنا جاهز. قولي الخطة.»

ليلى قطعت عليهم، بصوت ثابت لأول مرة:
— «أنا جاية معاكم.»

الصمت نزل في المكان. سامر رفع حاجبه:
— «مستحيل. الموضوع خطير وكل خطوة مننا لازم تكون محسوبة.»»

آدم ببطء، بعينين فيها قلق وحزم:
— «لو حصللك حاجة… أنا مش هسامح نفسي طول عمري.»»

ليلى رفعت راسها ونظرت له مباشرة، المرة دي فيها قرار:
— «ولو حصللك حاجة… أنا كمان مش هسامح نفسي. ما ههربش من نصيبي.»»

سامر فتح الشنطة السودا، كمان أوراق وخرائط وصور ومفاتيح. شرح الخطة بسرعة: المخزن المهجور خارج المدينة — المكان اللي الراجل ممكن يختبر فيه نواياه. لازم يروحوا هناك بسرعة وبنظام.

ركبوا العربية. سامر سايق، آدم في المقعد الأمامي، وليلى ورا. الجو في العربية كان متوتر، المحرك صوتُه أسرع من دقات قلب ليلى. فجأة رسالة على موبايل آدم:
«متأخرين… وده أول تحذير.»

سامر ضغط على البنزين أكتر، وردّ بغضب: «ده معناه إن فيه حد بيراقب تحركاتنا. لازم نغيّر الطريق.» آدم بقلق: «لازم نكون محترفين. ما نديهوش فرصة.»

على الطريق السريع، ضوء خلفي لفت انتباه سامر. عربية سودا ظلت تلصق في مؤخرهم. كل ما زود سامر سرعة، العربية تقرب. ليلى حسّت بالإعياء، قلبها بيوجعها. فجأة العربية السودة تسحب جانبي بشكل مفاجئ — اصطدمت بسيارتهم من الخلف بقوة كبيرة خلتهم يدوروا على الطريق.

الارتطام الأول كان صدمة. سامر حاول يسيطر على الدركسيون، لكن العربية فقدت توازنها واصطدموا بعنف في حاجز حديدي على جنب الطريق. الهواء انقطع، الزجاج فيه شقوق، والأنوار منبشّة. ليلى صرخت، آدم قفز على طول ودخل يحميها، مصدوم من الصوت المفاجئ.

ما كانش مجرد حادث. قبل ما يعرفوا، باب شنطة العربية اللي كانت وراهم انفتح، وطلعت منها شخصية سريعة، جسمها مغطى، وبدت تتحرك كأنها تستهدفهم. سامر حاول يرد لكن رجلين الإرهاق ما ساعدوش — ضربه واحد قوي رجحه. آدم حلق تحت الضو، مدّ إيده وصطدم بالمهاجم، صراخات، وكفوف، وبين الضجيج ظهر ضوء كشاف قوي من عربية تانية واقفة على جنب.

المهاجم لفي وركض ناحية الطريق الجانبي، واثنين تانيين من العربيات السودة نزلوا وراحوا يحيطوا بيهم. سامر حاول يقف، لكن واحد منهم ضربه على راسه وخلاه ينهار. آدم حاول يطلق إنذار صغير لكن صوته اقطعته يد ماسكة فمه. ليلى تحطت جوا نفسها، قلبها طاااير، وخلاص شعرت بالبرد في عروقها.

في وسط الفوضى، سمعت كلاماً مقتضباً من واحد من المهاجمين:
— «قلّ له يوصل الرسالة… المرة الجاية مش تحذير.»»

قبل ما يفهموا أكثر، انطلقت العربيات السودة بسرعة واختفت في ضوء الطريق. الجو سكت فجأة، ولوحة السيارات حواليهم فيها شظايا والزجاج متناثر. سامر اتلم بصعوبة، الدم على جبهته. آدم كان ثابت، يحدق في الفراغ، عينه فيها خليط من غضب وخوف.

ليلى حاولت تقف وتمسك الواقع: «إحنا كويسين؟» سامر رد بصوت متقطع: «أظن… أظن إحنا… لازم ننقل المكان دلوقتي. مين نقدر نثق فيه؟»

آدم بضحمة خفيفة لكن صامدة: «نثق في حد واحد بس — بعضنا. وبعدين نتصرف.»
رفع تليفونه، بصرامة: «هنتحرك لمكان أمن، وهنجهز خطة. واللي حصل ده مش هيفضل من غير رد.»

ليلى لمحت إسورة ايدها اللي راحت في المشهد — نفس الإسوارة اللي اختفت قبل أيام — وابتلعت ريقها. كانت دلوقتي متأكدة: الموضوع مش تهديد عابر. حد يعرف تفاصيل من حياتها، بيتابع خطواتهم، وبيقدر يوصل لحاجات شخصية جداً.

الليل اللى بدأ بخطة صار نقاش خطة نجاة. سامر رتّب الاتصالات مع أصدقاء قدامى، آدم جهّز شنطة إسعافات ومعدات، وليلى استرجعت كل تفاصيل بيتها وكل حاجة غريبة حصلت في الأيام اللي فاتت. الكلمات كانت قليلة لكن نبرة العزم كانت عالية: «هنواجه ده، وهنحمِّي اللي نقدر نحمّيه، ومش هنخلي حد يهددنا.»

وبينما هم بيرتبوا الاستعدادات، ليلى شافت رسالة قصيرة على موبايلها — صورة لِمفتاح صغير مع عبارة: «المرّة الجاية مش هتكون رسالة.»

نفسها اتجمد. قالت بصوت مش أكتر من همسة: «إحنا قدام حد مش عادي.» آدم مسك يدها، عصبيه لكن طمأنينة: «مع بعض. خطوة خطوة.»

النهاية؟ مش هتكون هنا. النهاية لسه قدامهم — حرب جواها أسرار قديمة ومطاردات جديدة. اللي حصل على الطريق كان بداية حقيقية للمعركة، مش مجرد تحذير.

عن الكاتب

nana ahmed

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

daahsha"دهشة"