daahsha"دهشة" daahsha"دهشة"
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

اكتشف مدى علاقة الجن بالإنس

اكتشف  مدى علاقة الجن بالإنس

بسم الله الرحمن الرحيم
  الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
يتلخص ذلك فى نقطتين مهمتين وهما:
 1- الشيطان لا يستطيع أن يؤثر على الإنسان إلا إذا خضع له واعتبره شريكاً مع الله: 
 ما هو مدى علاقة الجن بالإنس ؟ مرّ معنا من قبل, أن الجن منهم المؤمنون, ومنهم الكافرون قال الله:
﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً﴾
(سورة الجن الآية: 11)
 إن يكن لخبثاء الجن بعض التأثير الجسمي على أحدٍ من الإنس, فإنما يؤثرون على من يستكين بأوهامه وتخيلاته لسلطانهم, لا يستطيعون أن يؤثروا على أحد إلا إذا استكان لهم وخضع لهم واتبعهم واعتقد بهم وأشركهم مع الله عز وجل, هذا الذي يفعل ذلك يتحمل تأثيراتهم, و كل من يتخيل أنهم بيدهم نفعه أو ضره, ويخضع لسلطانهم يتعرض لمسّهم وتخبطاتهم لاستعاذته بهم, هذه الحالات محددة.

2- من أراد أن يستخدم الجن ليضر الناس بهم لا يقع شرهم وكيدهم إلا عليه  ؟
 من أراد أن يستخدم الجنّ ليضرّ بهم إخوانه من الإنس, أو من التمس النفع عندهم، أو من استعاذ بهم، أو من خضع لسلطانهم، أو من اعتقد بهم, أو من استكان بأوهامه لهم, هذا الإنسان بالذات يدفع ثمن جهله وثمن شركه وثمن ضلاله قد يتعرضون له بالأذى ؟ فقد علّمنا النبي عليه الصلاة والسلام أن نستعيذ بالله من همزات الشياطين، ومن حضورهم ومن ذلك ما رواه أبو داود والترمذي عن عَمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:
" عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا فَزِعَ أَحَدُكُمْ فِي النَّوْمِ فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ "
(أخرجه الترمذي وأبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في سننهما)
 إذا وجد ابنه في الليل بكى بكاءً شديداً فجأة، فليستعذ بالله من همزات الشياطين، هذا هو السلاح الفعال، هذا هو السلاح المجدي، ومنه ما رواه أبو داوود وابن ماجه بإسناد صحيح عن زيد بن الأرقم قال عليه الصلاة والسلام:
" عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْخَلاءَ فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ "
( أخرجه أبو داود وابن ماجه عن زيد بن الأرقم في سننهما, بإسناد صحيح ) 
والان السؤال الهام الذى يطرح نفسه هو هل يلقي الجن للإنس علوماً وأخباراً ؟ 

1- الخبر المشهود:
  لا يمكن لإنسان أن يتعاون مع الجن إلا أن يكون كافراً, لأن من أدق تعريفات الساحر: هو الذي يتصل بالجن وقد قال عليه الصلاة والسلام:
" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ "
( أخرجه النسائي عن أبي هريرة في سننه, إسناده ضعيف )
 فأي اتصال بين الجن وبين الإنس هذا الاتصال هدفه إضلال البشر، ولو لبس هذا الذي يتصل بالجن بزيّ ديني, و لو لبس عمامة خضراء هو عند رسول الله عليه الصلاة والسلام كافر، لأن هدفه إيهام الناس أن بيد الجن النفع والضر, هدفه تحويل الناس عن الله سبحانه وتعالى إليه.
 هل يلقي الجن للإنس علوماً وأخباراً ؟ أما العلوم والأخبار التي يمكن أن يلقيها الجن إلى الكهان فهي بحسب مواضيع هذه العلوم التي يلقونها، فإن كانت من العلوم التي تتعلق بالأمور المشهودة, مثلاً: في حلب نزلت أمطار غزيرة هذا اليوم, هذه من الأشياء المشهودة وليس من الأشياء الغيبية، لكن نقل الخبر قد لا يكون متيسراً للإنس قبل الاتصالات السلكية واللاسلكية, وقبل السفر السريع إلى هذه البلاد, فنقل أنباء الأمطار التي هطلت في حلب اليوم إلى الشام متعذر, فالجن أحياناً يستطيعون أن ينقلوا هذه الأخبار التي وقعت, هذا الأمر ليس من عالم الغيب و إنما هو من عالم الشهادة، فإن كانت من العلوم التي تتعلق بالأمور المشهودة أو الأخبار التي عن الوقائع الماضية، فإنها أخبار تحتمل الصدق والكذب قد يصدقون, وقد يكذبون.
  ومن جهة ثانية: لا يصح الثقة بأخبارهم لانعدام المقاييس التي بحوذتنا في معرفة صدقهم وكذبهم, فانتقال الجن سريع جداً والدليل:
﴿قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ﴾
(سورة النمل الآية: 39)
 قبل أن يقوم سيدنا سليمان عليه الصلاة والسلام من مقامه, يستطيع عفريت من الجن أن يأتي بعرش بلقيس من اليمن إلى القدس، فانتقاله سريع جداً لذلك لما قال الله عز وجل:
﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾
(سورة الرحمن الآية: 33)
 الله سبحانه وتعالى قدم الجن على الإنس, لأنهم أقدر من الإنس على خرق السموات والأرض لميزات أعطاهم الله إياها.

2- الخبر الغيبي:
 أما إذا كانت من المغيبات التي استأثر الله بعلمها:
﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾
(سورة لقمان الآية: 34)
 لا إنس ولا جن ولا نبي ولا رسول يعرف ذلك، ولا يكون التحدث بشيء منها إلا كذباً وافتراء على الله, ربنا عز وجل قال:
﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾
( سورة الأنعام الآية: 59)
 لكن لو قال عز وجل ومفاتيح الغيب عنده: هل هناك فرق ؟ نقول: هناك فرق كبير جداً, إذا قال الله عز وجل ومفاتيح الغيب عنده: معنى ذلك هي عنده, وقد تكون عند غيره, حينما قدّم الظرف على المبتدأ فقال وعنده مفاتيح الغيب, معنى ذلك أن الغيب محصور ومقصور على الله وحده, وليس لأحد كائناً من كان أن يعرفه.
 كل من قال لك: أنا أعلم ما سيكون, دجال، هذه الصرعة التي ظهرت حديثاً في كل عاصمة كبيرة كاهنة أو كاهن, يأتيها رجال من علية القوم يسألونها عن المستقبل, هل سأبقى في هذا المكان ؟ ماذا يحصل لي في المستقبل ؟ دجل في دجل، كذب في كذب، غباء في غباء, لا يعلم الغيب إلا الله.
  أما المغيبات التي قُضي أمرها في السماء, وأصبحت معلومة لذوي الاختصاص من الملائكة، كما أصبحت معدة لتبليغها للملائكة, جاء فيها حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
" عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ الْملائِكَةَ تَنْزِلُ فِي الْعَنَانِ وَهُوَ السَّحَابُ فَتَذْكُرُ الأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ فَتَسْمَعُهُ فَتُوحِيهِ إِلَى الْكُهَّانِ فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ "
( ورد في الأثر )
﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ * لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾
(سورة الذاريات الآية: 32-34)
 هكذا قالت الملائكة: لسيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام, لا تزال القرية بحالها، الأمر لا يزال طبيعي جداً, لكن الملائكة أباحوا لسيدنا إبراهيم أنّا أُرسلنا إلى قوم مجرمين لنرسل عليهم حجارة من طين, فهل هذا من قبيل علم الغيب ؟ لا, هذا القرار اتخذ في السماء وبُلغ لأصحاب العلاقة لينفذوه, من هذا القبيل قال عليه الصلاة والسلام
" إِنَّ الْملائِكَةَ تَنْزِلُ فِي الْعَنَانِ وَهُوَ السَّحَابُ فَتَذْكُرُ الأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ فَتَسْمَعُهُ فَتُوحِيهِ إِلَى الْكُهَّانِ فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ "
( ورد في الأثر )
 يعطوك خبر صحيح، ويمرقوا عليه مليون خبر كذب، عملية استراق أمر قضى الله به في السماء, وبُلغ للملائكة لتنفيذه يأتي الشيطان فيسترق هذا الخبر ليوحيه للكاهن، يقوله للناس، فيوهم الناس أنه يعلم الغيب, وهذا هو استراق الشياطين السمع من الملائكة بعد نزولهم إلى جو الأرض وليس من السماء, كما كان دأبهم قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومُنعوا بالشهب:
﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَصَداً ﴾
(سورة الجن الآية: 9)
﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً﴾
( سورة الجن الآية: 8)
 وفي تكذيب من يلقي سمعه للشياطين وإثمه الكبير قال تعالى في سورة الشعراء:
﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ﴾
( سورة الشعراء الآية: 221- 223)
 لو لم يكن في كتاب الله إلا هذه الآية لكفت, هذا الذي يُلقي أذنه للشيطان هو أفّاك أثيم، ضالٌ مُضل قال الله:
﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾
( سورة الشعراء الآية: 221-222)
 أي تعاون بين أي إنسان وبين أي شيطان, هذا دليل قطعي على أن هذا الإنسان أفاك أثيم, ولو لبس جبّة, ووضع على رأسه عمامة خضراء, ولقّبَّ نفسه الولي الفلاني.
 هنا آية أعظم وأوضح في أن الجن لا يعلمون الغيب أبداً, سيدنا سليمان قبضه الله عز وجل وهو مستندٌ إلى عكازه قيل: بقي مدة طويلة لا يدري كم بقي ؟ إلى أن جاءت دابة الأرض يعني السوسة ونخرت في هذه العكازة، حتى أتت عليها كلها, فلما أتت عليها كلها انكسرت فوقع سيدنا سليمان، قال تعالى:
﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ﴾
(سورة سبأ الآية: 14)
 كان يكلفهم بأعمال شاقة فكانوا يتحملونها خوفاً منه، لو أنهم يعلمون الغيب بمجرد أن قبضه الله عزّ وجل لخففوا من هذه الأعمال، فربنا عز وجل جاء بهذه القصة ليؤكد بشكل قاطع، ودليل قطعي على أن الجن لا يعلمون الغيب.
  الجن لا تعلم الغيب، وقولاً واحداً ليس للجن تأثير على الإنسان تأثير جسماني, شخص وقع في الساعة, فيه نوعان: نوع مرض عصبي، و نوع من تأثير الشياطين, المرض العصبي كما قال بعض الأطباء: تخريش بالدماغ هذه تعالج, لكن قد يكون بعض أنواع الصرع إذا خاف الإنسان من الشيطان و اعتقد به, و استسلم له، وتوهم أنه ينفعه أو يضره، و أشركه مع الله عز وجل، عندئذٍ يقع تأثيره عليه.
والله أعلم

عن الكاتب

nana ahmed

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

daahsha"دهشة"